عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
333
اللباب في علوم الكتاب
« الوليّ » فعيل بمعنى : فاعل من قولهم : ولي فلان الشّيء يليه ولاية ، فهو وال وولى ، وأصله من الولي الّذي هو القرب ؛ قال الهذليّ : [ الكامل ] 1188 - . . . * وعدت عواد دون وليك تشعب « 1 » ومنه يقال داري تلي دارها ، أي : تقرب منها ومنه يقال للمحبّ المقارب ولي ؛ لأنّه يقرب منك بالمحبّة والنّصرة ، ولا يفارقك ، ومنه الوالي ؛ لأنّه يلي القوم بالتّدبير والأمر والنّهي ، ومنه المولى ، ومن ثمّ قالوا في خلاف الولاية : العداوة من عدا الشّيء : إذا جاوزه ، فلأجل هذا كانت العداوة خلاف الولاية ومعنى قوله تبارك وتعالى : « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا » ، أي : ناصرهم ومعينهم ، وقيل : محبهم . وقيل : متولي أمورهم لا يكلهم إلى غيره . وقال الحسن : ولي هدايتهم . قوله : « يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » ، أي : من الكفر إلى الإيمان . قال الواقدي « 2 » : كلّ ما في القرآن من الظلمات ، والنور فالمراد منه : الكفر والإيمان غير التي في سورة الأنعام وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ [ الأنعام : 1 ] فالمراد منه اللّيل والنّهار ، سمي الكفر ظلمة لالتباس طريقه ، وسمي الإسلام نورا ، لوضوح طريقه . وقال أبو العبّاس المقرئ « الظّلمات » على خمسة أوجه : الأول : « الظّلمات » الكفر كهذه الآية الكريمة . الثاني : ظلمة اللّيل قال تعالى : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ يعني اللّيل والنهار . الثالث : الظّلمات ظلمات البر والبحر والأهوال قال تعالى : « قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ » أي من أهوالهما . الرابع « الظّلمات » بطون الأمّهات ، قال تعالى : فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ [ الزمر : 6 ] يعني المشيمة والرحم والبطن . الخامس : بطن الحوت قال تعالى : فَنادى فِي الظُّلُماتِ [ الأنبياء : 21 ] أي في بطن الحوت .
--> ( 1 ) عجز بيت لساعدة بن جؤية وصدره : هجرت غضوب وحب من يتغضب ينظر ديوان الهذليين 1 / 167 ، الأشباه والنظائر 6 / 21 ، ولسان العرب ( شعب ) ، خزانة الأدب 9 / 429 ، شرح المفصل ( 138 ) ، تذكرة النحاة ص 599 . ( 2 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 241 .